البغدادي

405

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

ثم طلّقها ، فمرّ به أبوه ، وهو يقول « 1 » : ( الطويل ) فلم أر مثلي طلّق اليوم مثلها * ولا مثلها في غير جرم تطلّق لها خلق جزل ورأي ومنصب * وخلق سويّ في الحياة ومصدق « 2 » فرقّ له أبوه وأمره فراجعها . ثم شهد مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم غزوة الطائف ، فأصابه سهم فمات منه بعد بالمدينة ، فقالت عاتكة تبكيه « 3 » : ( الطويل ) رزئت بخير النّاس بعد نبيّهم * وبعد أبي بكر وما كان قصّرا فآليت لا تنفكّ عيني حزينة * عليك ولا ينفكّ جلدي أغبرا فللّه عينا من رأى مثله فتى * أكرّ وأحمى في الهياج وأصبرا إذا شرعت فيه الأسنّة خاضها * إلى الموت حتّى يترك الرّمح أحمرا ثم تزوّجها عمر بن الخطاب « 4 » ، فأولم عليها ، فكان فيمن دعا عليّ بن أبي طالب [ رضي اللّه تعالى عنهما ] ، فقال له علي : دعني أكلّم عاتكة . فقال : كلّمها يا أبا الحسن ، فأخذ علي بجانب الخدر ، ثم قال : يا عديّة نفسها : فآليت لا تنفكّ عيني حزينة * عليك ولا ينفكّ جلدي أغبرا فبكت ، فقال عمر : ما دعاك إلى هذا يا أبا الحسن ؟ ! كل النساء يفعل هذا « 5 » .

--> - المغني ونسب قريش . وفي حاشية النسخة الشنقيطية : " كذا بخط المؤلف ، والصواب على كبر ، أو كبرة بالباء الموحدة لا المثلثة " . الكبرة : الكبر وعلو السن . ( 1 ) البيتان لعبد الله بن أبي بكر الصديق في الأغاني 18 / 59 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 93 ؛ ونسب قريش للمصعب الزبيري ص 277 . ( 2 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " في حياة ومصدق " . وهو تصحيف صوابه من الأغاني وشرح أبيات المغني للبغدادي . ( 3 ) الأبيات لعاتكة بنت زيد في الأغاني 18 / 60 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 93 - 94 ؛ والثاني في نسب قريش للمصعب الزبيري ص 365 . ( 4 ) الخبر في الأغاني 18 / 60 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 94 ؛ ونسب قريش للمصعب الزبيري ص 365 . ( 5 ) في الأغاني 18 / 61 : " فقال : وما أرادت إلى أن تقول ما لا تفعل وقد قال تعالى : " كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ " . وهذا شيء كان في نفسي أحببت والله أن يخرج . . . " .